الثلاثاء، 23 كانون2/يناير 2018 | Login

’الساعة الذهبية‘ تنقذ حياة المصاب بالسكتة الدماغية

’الساعة الذهبية‘ تنقذ حياة المصاب بالسكتة الدماغية

استضافت بوهرنجر إنجلهايم، إحدى الشركات العالمية الرائدة في صناعة الأدوية، وللعام الثالث على التوالي أكاديمية السكتة الدماغية في دبي بحضور أكثر من 200 طبيب وأخصائي في أمراض القلب والأعصاب والسكتة الدماغية من كافة أرجاء منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تشاركوا فيها أحدث الرؤى الطبية وناقشوا الأمراض المرتبطة بالسكتة الدماغية وطرق الوقاية والعلاج.

هذا وتعدّ أكاديمية السكتة الدماغية منذ انطلاقتها قبل عامين الأولى من نوعها في المنطقة وذلك للجهود التي تبذلها لتأسيس بروتوكول شامل لإدارة السكتة الدماغية. فقد انعقدت فعاليات الدورة الثالثة من الأكاديمية بمناسبة اليوم العالمي للسكتة الدماغية، وتضمّنت على مدار يومين جلسات وحلقات نقاش تمحورت حول علاج السكتة الدماغية وتطوير نهج وقائي مخصص ومشاركة البروتوكولات لتأسيس أفضل الممارسات الطبية بالمنطقة.

وتعتبر الإصابة بالسكتة الدماغية إحدى أكثر الحالات الطبية الطارئة تدميراً التي قد تصيب الإنسان طوال حياته، وتشير الأرقام إلى أنه في كل عام يصاب 17 مليون شخص حول العالم بالسكتة الدماغية، ومن بين كل ثلاثة يصابون بالسكتة الدماغية، مريض يموت وآخر يصاب بالعجز الدائم. فالسكتة الدماغية يمكن أن تصيب الأفراد بكافة الأعمار وتترك آثاراً على كل من المريض وعائلته وأصدقائه وزملاءه وكافة أفراد المجتمع حوله، ويتنامى تأثير السكتة الدماغية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمشكلة صحية عامة، مع توقعات بتضاعف عدد الوفيات الناجمة عنها بحلول العام 2030.

وعلى المدى القريب، فإن نسب الإصابة بالسكتة الدماغية ستسجل ازدياداً ملحوظاً نتيجة لارتفاع المعدلات العمرية للأفراد وتنامي حالات الإصابة بالأمراض المزمنة التي تعزى لنمط الحياة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وعوامل خطر أخرى مثل الرجفان الأذيني، وهو ما يدعو لتحرّك سريع للتغيير في نمط حياة الأفراد وإطلاق المزيد من حملات التوعية بهذا المرض الخطير.

إن معرفة أعراض السكتة الدماغية يشكّل الخطوة الأولى لضمان الحصول على المساعدة الطبية بأسرع وقت ممكن، حيث تضم أعراض السكتة الدماغية كلاً من التخدّر المفاجئ والضعف في الوجه والذراعين أو الأقدام على طرف واحد من الجسم، إضافة إلى اضطراب الكلام ومشاكل في النظر وفقدان التوازن ووجع الرأس الحاد. ركز الخبراء على أن الكلمة الإنجليزية F.A.S.T هي أسهل طريقة لتذكر الأعراض المفاجئة للسكتة الدماغية، والتي تشير إلى فقدان التحكم بالوجه، ضعف الذراع، صعوبة النطق ووقت طلب المساعدة، إذ يشكّل الوقت العامل الأكثر أهمية للرعاية بالسكتات الدماغية الحادة، ففي كل دقيقة تمضي بعد الإصابة بالسكتة الدماغية يفقد الدماغ بشكل دائم ما يقرب 1.9 مليون خلية فيه، وهو ما يعني احتمال تأثر نطق المريض وحركته وذاكرته جراء الإصابة بالسكتة الدماغية على المدى البعيد.

وخلال الحدث، قال الدكتور سهيل عبدالله الركن، رئيس جمعية الأعصاب الإماراتية: "إن السرعة في تقديم العلاج لمرضى السكتة الدماغية والتي تعزى لوحدات السكتة الدماغية حققت خفضاً في مستويات الوفاة والعجز والمضاعفات وفترة الإقامة في المستشفى، وهو ما دفع أطباء الأعصاب للدعوة إلى تطبيق البروتوكولات الصحيحة في المستشفيات لما لها من أهمية كبيرة في إدارة وعلاج السكتة الدماغية، الأمر الذي يسهم في الحفاظ على حياة المزيد من الأفراد والحد من مستويات العجز الناجمة عن السكتة الدماغية. وبمناسبة اليوم العالمي للسكتة الدماغية، نحن بحاجة لنشر المزيد من الوعي حول ضرورة العمل الفوري لخفض معدلات الوفيات والمشاركة في الجهود الرامية للتوعية بأهمية الوقاية من السكتة الدماغية وتغيير نمط الحياة."

ويشير الخبراء إلى أنه يجب أن يتم علاج المريض خلال أقل من 60 دقيقة (ما يسمى بالساعة الذهبية) وهو ما يساعد على خفّض احتمالات حدوث مضاعفات وتعزيز فرص نجاة المريض وتجنيبه الإصابة بأذية دماغية مستدامة.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور احمد هيرسي، البروفيسور في أمراض القلب والأوعية الدموية وإستشاري القسطرة الكهربائية التداخلية بجامعة الملك سعود في الرياض، السعودية ، "يتنامى خطر الإصابة بالأمراض القلبية والأوعية الدمية في المنطقة. ويذكر أن الرجفان الأذيني هو مرض عدم انتظام ضربات القلب وتتراوح نسبته في منطقة الشرق الأوسط 15% وهو أيضاً أهم المسببات للسكتة الدماغية الإقفارية الناتجة عن مرض الرجفان الأذيني. ويمكن ان يسبب هذا النوع من السكتات الدماغية الإعاقة وفي بعض الأحيان الوفاة حيث يعتبر تحدياً كبيراً على الصحة العامة بسبب زيادة خطر الإصابة به. هذا ويمكن للحلول المبتكرة والإدارة السليمة للسكتة الدماغية الناتجة عن الرجفان الأذيني ان تساهم بشكل مباشر في علاج وإدارة عواقب المرض الخطيرة."

من جانبه، قال كونستانتينوس إيكونومو، رئيس قسم الأدوية البشرية لدى بوهرنجر إنجلهايم: "على الرغم من أن السكتة الدماغية تعد من أبرز أسباب الوفاة والعجز في المنطقة، إلا أن الكثير من المرضى لا يحصلون على الرعاية الصحية المتخصصة. نحن فخورون باستضافة أكاديمية السكتة الدماغية الثالثة في الإمارات العربية المتحدة، والتي وفرت منصة تجمع بين أهم الخبراء في المنطقة بهدف تعزيز الوعي حول الحاجة للوقاية والعلاج السليم والفعال للسكتة الدماغية." وأضاف: "ما تزال بوهرنجر إنجلهايم ملتزمةً بدعم المرضى والمتخصصين في الرعاية الصحية من خلال التشجيع على إنشاء وحدات السكتة الدماغية في المستشفيات للحد من عبء الإعاقة الناجمة عن السكتة الدماغية وحفض عدد الوفيات جرّاء عدم قدرة الأفراد على الوصول إلى وحدات السكتة الدماغية في الوقت المحدد."

وبحسب الدراسات، كلما بقيت السكتة الدماغية دون علاج كلما ازداد خطر الإصابة بأذية في الدماغ، وهناك العديد من العوامل التي قد تؤدي لتأخير علاج السكتة الدماغية، منها عدم القدرة على تمييز الأعراض أو عدم التعامل معها بجدية والتأخر في الوصول إلى المستشفى أو التأخر بتلقي العلاج الصحيح.

تجدر الإشارة إلى وجود حاجة متزايدة لتعزيز التوعية بسبل التعرّف على الأعراض التي تسبق السكتة الدماغية لاسيما لمزودي الرعاية الصحية، ففي حال الشك بالإصابة بالسكتة الدماغية، يجب على الأفراد التصرف بسرعة وذلك لأن الفحص السريع أمرٌ أساسي لتشخيص السكتة الدماغية والحصول على العلاج الطبي المباشر لتجنب الضرر على المدى البعيد.

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.